أحمد بن محمد المقري التلمساني
226
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
أسرى وأسير في الآفاق من قمر * ومن نسيم ومن طيف ومن مثل وابن حبيش المذكور هو أبو بكر محمد بن الحسن بن يوسف بن حبيش - بفتح الحاء وقد عرف به تلميذه ابن رشيد الفهري في رحلته ، فقال بعد كلام : أما النظم فبيده عنانه ، وأما النثر فإن مال إليه توكّف له بنانه ، مع تواضع زائد ، على صلة مخبره عائد ، لقيته بمنزله ليوم أو يومين من مقدمي على تونس ، فتلقى بكل فنّ يونس ، وصادفته بحالة مرض ، من وثء « 1 » في رجله عرض ، وعنده جملة من العواد ، من الصدور الأمجاد ، فأدنى وقرب ، وسهّل ورحّب ، وتفاوض أولئك الصدور ، في فنون من الأدب كأنها الشذور ، إلى أن خاضوا في الأحاجي ، واستضاءوا بأنوار أفكارهم في تلك الدّياجي « 2 » ، فخضت معهم في الحديث ، وأنشدتهم بيتين كنت صنعتهما وأنا حديث ، لقصة بلغتني عن أبي الحسن سهل بن مالك ، وهي أنه كان يسائل أصحابه وهو في المكتب ويقول لهم : أخرجوا اسمي ، فكل ينطق على تقديره ، فيقول لهم : إنكم لم تصيبوه مع أنه سهل ، فنظمت هذا المعنى فقلت : [ الوافر ] وما اسم فكّه سهل يسير * يكون مصغّرا نجم يسير « 3 » مصحّفه له في العين حسن * وقلبي عند صاحبه أسير « 4 » وكان الشيخ أبو بكر على فراشه ، فزحف مع ما به من ألم ، إلى محبرة وطرس وقلم ، وكتب البيتين بخطه ، وقال للحاضرين : ارووا هذين البيتين عن قائلهما . ومن شيوخ ابن حبيش المذكور أبو عبد اللّه بن عسكر المالقيّ ، كتب له ولأخيه أبي الحسين بخطه إجازة جميع ما يجوز له ، وعنه ، وضمن آخرها هذه الأبيات : [ الطويل ] أجبتكما لكن مقرّا بأنّني * أقصر فيما رمتما عن مداكما فإنّكما بدران في العلم أشرقا * فسلّم إذعانا وقسرا عداكما فسيروا على حكم الوداد فإنني * أجود بنفسي أن تكون فداكما قال ابن رشيد : وقد جمع صاحبنا أبو العباس الأشعري لابن حبيش فهرسة جامعة « 5 » ،
--> ( 1 ) الوثء : مرض يصيب اللحم لا يبلغ العظم . أو توجع في العظم بلا كسر . ( 2 ) الدياجي : الظلمات . ( 3 ) في ب « يكون مصغرا نجما يسير » . ( 4 ) تصحيفه : شهل : وهو الأزرق العينين . ( 5 ) في ه « فهرسة لها جامعة » .